اسمع واستمتع


    أحلام مستغانمي

    شاطر
    impossible_love
    impossible_love
    site Admin
    site Admin

    ذكر
    عدد الرسائل : 21
    مزاجي : 10
    احترام قوانين المنتدى :
    65 / 10065 / 100

    sms : <!--- MySMS By AlBa7ar Semauae.com --><form method="POST" action="--WEBBOT-SELF--"> <!--webbot bot="SaveResults" u-file="fpweb:///_private/form_results.csv" s-format="TEXT/CSV" s-label-fields="TRUE" --><fieldset style="padding: 2; width:208; height:104"> <legend><b>My SMS</b></legend> <marquee onmouseover="this.stop()" onmouseout="this.start()" direction="up" scrolldelay="2" scrollamount="1" style="text-align: center; font-family: Tahoma; " height="78">خبروها انني اموت فداها فعظامي تشتهي ان تدوسها قدماها</marquee></fieldset></form><!--- MySMS By AlBa7ar Semauae.com -->
    تاريخ التسجيل : 02/05/2008

    1245 أحلام مستغانمي

    مُساهمة من طرف impossible_love في الإثنين مايو 05, 2008 10:52 am

    أحلام مستغانمي

    olor=cyan]احلام مستغانمي ولدت في ( 13 أبريل 1953 ) كاتبة جزائرية.

    من مواليد تونس ،ترجع أصولها إلى مدينة قسنطينة عاصمة الشرق الجزائري حيث ولد أبوها محمد الشريف حيث كان والدها مشاركا في الثورة الجزائرية،ّ عرف السجون الفرنسية, بسبب مشاركته في مظاهرات 8 ماي 1945 . وبعد أن أطلق سراحه سنة 1947 كان قد فقد عمله بالبلدية, ومع ذلك فإنه يعتبر محظوظاً إذ لم يلق حتفه مع من مات آنذاك ( 45 ألف شهيد سقطوا خلال تلك المظاهرات) وأصبح ملاحقًا من قبل الشرطة الفرنسية, بسبب نشاطه السياسي بعد حلّ حزب الشعب الجزائري. الذي أدّى إلى ولادة حزب جبهة التحرير الوطني FLN . عملت في الإذاعة الوطنية مما خلق لها شهرة كشاعرة، إنتقلت إلى فرنسا في سبعينات القرن الماضي ، حيث تزوجت من صحفي لبناني، وفي الثمانينات نالت شهادة الدكتوراة من جامعة السوربون. تقطن حاليا في بيروت. وهي حائزة على جائزة نجيب محفوظ للعام 1998 عن روايتها ذاكرة الجسد.

    مؤلفاتها

    * على مرفأ الأيام عام 1973.
    * كتابة في لحظة عري عام 1976.
    * ذاكرة الجسد عام 1993. ذكرت ضمن افضل مائة رواية عربية.
    * فوضى الحواس 1997.
    * عابر سرير 2003
    .
    [/color][/color]
    impossible_love
    impossible_love
    site Admin
    site Admin

    ذكر
    عدد الرسائل : 21
    مزاجي : 10
    احترام قوانين المنتدى :
    65 / 10065 / 100

    sms : <!--- MySMS By AlBa7ar Semauae.com --><form method="POST" action="--WEBBOT-SELF--"> <!--webbot bot="SaveResults" u-file="fpweb:///_private/form_results.csv" s-format="TEXT/CSV" s-label-fields="TRUE" --><fieldset style="padding: 2; width:208; height:104"> <legend><b>My SMS</b></legend> <marquee onmouseover="this.stop()" onmouseout="this.start()" direction="up" scrolldelay="2" scrollamount="1" style="text-align: center; font-family: Tahoma; " height="78">خبروها انني اموت فداها فعظامي تشتهي ان تدوسها قدماها</marquee></fieldset></form><!--- MySMS By AlBa7ar Semauae.com -->
    تاريخ التسجيل : 02/05/2008

    1245 رد: أحلام مستغانمي

    مُساهمة من طرف impossible_love في الإثنين مايو 05, 2008 10:57 am

    احد الكتب النثرية للكاتبة احلام
    تاريخ الاصدار1976

    الكتابة في لحظة عري

    إهداء
    لأنني لم أمنحك غير الكلمات
    تذ ّ كري أنني أحبك جدًا
    إنني أشعر أحيانًا بالخجل, وأكاد أطلب منك العفو
    لأنني لا زلت على قيد الحياة ولست ضمن قائمة الشهداء
    إليك يا جزائر أمنح سنواتي الاحدى والعشرين
    في عيدك الواحد والعشرين
    أحلام


    رسائل
    إلى الفدائي الذي منحني كلّ الأسماء...
    إلا إسمه!

    من أين عاد وجهك إليّ هذا المساء؟
    كيف أطلّ وسط هذا الحزن الخريفي
    أكتب إليك وخلف شباكي تبكي السماء. وفي ذاكرتي صور كثيرة لنا في
    كل المواسم.
    تصوّرت قبل اليوم أنني قد أستقبل الفصول معك.
    يبدو أنني سأظلّ أستقبلها وحدي.
    لا زلت أجوب شوارع التاريخ
    أبحث عن وجهي الضائع الملامح في وجوه السواح والغرباء
    في وجوه الثوار والزعماء.
    ذاكرتي عشرات الرجال من كل قارات العالم.
    جسدي لم تبق عليه مساحة صغيرة لم تتمرغ عليها شفاه رجل.
    تغرّبت بعدك كثيرًا
    في غربتي الكبرى يحدث أن أجمع أحزاني على كفيك وانتظر المعجزة.
    يحدث ان أسرق منك قبلة وأنا أسير في المدن البعيدة مع غيرك.
    يحدث أن أتسلل معك نحو عنب الخليل.. أن أزحف معك على الأرض
    الطيبة.

    وأسقط الى جوارك متعبة.
    أيمكن لقلبك أن يحملني عندما يجب أن يخف الحمل!
    أيمكن أن نحقق هناك كلّ الأحلام التي لم تكتمل؟
    كم كنت حزينة بعدك
    ولكن صورتك وحدها سافرت وعادت معي
    صورتك وحدها نامت معي في فنادق العالم
    وشفتاك وحدهما اللتان أرتعش لهما جسدي
    ذات مرة أتاني صوتك من بعيد
    كنت سائحة غريبة في بلد غريب
    حاولت أن اراك كما أردتك أن تكون
    وكانت سماء حيفا ماطرة.. ولم أكن هناك
    فحسدتك.
    أيلول1973

    كبر الحزن أيّها الرفيق
    في هذه المدينة لا يأتي الصيف أبدأ
    الرياح لا تفارق السماء
    وأنا متعبة
    عندما تغلق كل الأبواب
    أرتدي أحلى فساتيني وأجلس لأكتب إليك
    أيلول 1973
    impossible_love
    impossible_love
    site Admin
    site Admin

    ذكر
    عدد الرسائل : 21
    مزاجي : 10
    احترام قوانين المنتدى :
    65 / 10065 / 100

    sms : <!--- MySMS By AlBa7ar Semauae.com --><form method="POST" action="--WEBBOT-SELF--"> <!--webbot bot="SaveResults" u-file="fpweb:///_private/form_results.csv" s-format="TEXT/CSV" s-label-fields="TRUE" --><fieldset style="padding: 2; width:208; height:104"> <legend><b>My SMS</b></legend> <marquee onmouseover="this.stop()" onmouseout="this.start()" direction="up" scrolldelay="2" scrollamount="1" style="text-align: center; font-family: Tahoma; " height="78">خبروها انني اموت فداها فعظامي تشتهي ان تدوسها قدماها</marquee></fieldset></form><!--- MySMS By AlBa7ar Semauae.com -->
    تاريخ التسجيل : 02/05/2008

    1245 رد: أحلام مستغانمي

    مُساهمة من طرف impossible_love في الإثنين مايو 05, 2008 11:12 am

    ذاكرة الجسد
    أحلام مستغانمي



    إهداء ...



    إلى مالك حداد ..
    ابن قسنطينة الذي أقسم بعد استقلال الجزائر ألاَّ يكتب بلغة ليست لغته ..
    فاغتالته الصفحة البيضاء .. ومات متأثرا بسلطان صمته ليصبح شهيد اللغة العربية, وأول كاتب قرر أن يموت صمتاً وقهراً وعشقاً لها .
    وإلى أبي ...
    عساه يجد "هناك" من يتقن العربية , فيقرأ له أخيراً هذا الكتاب ... كتابه .
    أحلام





    الفصل الأول



    ما زلت أذكر قولك ذات يوم :
    "الحب هو ما حدث بيننا. والأدب هو كل ما لم يحدث".
    يمكنني اليوم, بعد ما انتهى كل شيء أن أقول :
    هنيئا للأدب على فجيعتنا إذن فما اكبر مساحة ما لم يحدث . إنها تصلح اليوم لأكثر من كتاب .
    وهنيئا للحب أيضا ...

    فما أجمل الذي حدث بيننا ... ما أجمل الذي لم يحدث... ما أجمل الذي لن يحدث .

    قبل اليوم, كنت اعتقد أننا لا يمكن أن نكتب عن حياتنا إلا عندما نشفى منها .
    عندما يمكن أن نلمس جراحنا القديمة بقلم , دون أن نتألم مرة أخرى .

    عندما نقدر على النظر خلفنا دون حنين, دون جنون, ودون حقد أيضا .

    أيمكن هذا حقاً ؟
    نحن لا نشفى من ذاكرتنا .
    ولهذا نحن نكتب, ولهذا نحن نرسم, ولهذا يموت بعضنا أيضا .

    - أتريد قهوه ؟
    يأتي صوت عتيقة غائبا, وكأنه يطرح السؤال على شخص غيري .
    معتذرا دون اعتذار, على وجه للحزن لم أخلعه منذ أيام .

    يخذلني صوتي فجأة ...
    أجيب بإشارة من رأسي فقط .

    فتنسحب لتعود بعد لحظات, بصينية قهوة نحاسيه كبيرة عليها إبريق، وفناجين, وسكريه, ومرشّ لماء الزهر, وصحن للحلويات .
    في مدن أخرى تقدم القهوة جاهزة في فنجان, وضعت جواره مسبقاً معلقه وقطعة سكر .
    ولكن قسنطينة مدينه تكره الإيجاز في كل شيء .
    إنها تفرد ما عندها دائما .تماما كما تلبس كل ما تملك. وتقول كل ما تعرف .
    ولهذا كان حتى الحزن وليمه في هذه المدينة .

    أجمع الأوراق المبعثرة أمامي , لأترك مكاناً لفنجان القهوة وكأنني أفسح مكانا لك ..

    بعضها مسودات قديمة, وأخرى أوراق بيضاء تنتظر منذ أيام بعض الكلمات فقط... كي تدب فيها الحياة, وتتحول من ورق إلى أيام .

    كلمات فقط, أجتاز بها الصمت إلى الكلام, والذاكرة إلى النسيان, ولكن ..
    تركت السكر جانبا, وارتشفت قهوتي مره كما عودني حبك .
    فكرت
    في غرابه هذا الطعم العذب للقهوة المرّة . ولحظتها فقط, شعرت أنني قادر
    على الكتابة عنك فأشعلت سيجارة عصبيّة, ورحت أطارد دخان الكلمات التي
    أحرقتني منذ سنوات, دون أن أطفئ حرائقها مرة فوق صفحه .


    هل الورق مطفأة للذاكرة؟
    نترك فوقه كل مرة رماد سيجارة الحنين الأخيرة , وبقايا الخيبة الأخيرة. .

    من منّا يطفئ أو يشعل الآخر ؟
    لا ادري ... فقبلك لم اكتب شيئا يستحق الذكر... معك فقط سأبدأ الكتابة.

    ولا بد أن أعثر أخيراً على الكلمات التي سأنكتب بها, فمن حقي أن أختار اليوم كيف أنكتب. أنا الذي أختر تلك القصة .

    قصه كان يمكن أن لا تكون قصتي, لو لم يضعك القدر كل مره مصادفه, عند منعطفات فصولها .
    من أين جاء هذا الارتباك؟

    وكيف
    تطابقت مساحة الأوراق البيضاء المستطيلة, بتلك المساحة الشاسعة البياض
    للوحات لم ترسم بعد.. وما زالت مسنده جدار مرسم كان مرسمي ؟


    وكيف غادرتني الحروف كما غادرتني قبلها الألوان. وتحول العالم إلى جهاز تلفزيون عتيق, يبث الصور بالأسود والأبيض فقط ؟

    ويعرض شريطا قديما للذاكرة, كما تعرض أفلام السينما الصامتة .

    كنت
    أحسدهم دائماً, أولئك الرسامين الذين كانوا ينتقلون بين الرسم والكتابة
    دون جهد, وكأنهم ينتقلون من غرفه إلى أخرى داخلهم. كأنهم ينتقلون بين
    امرأتين دون كلفة ..


    كان لا بد ألا أكون رجلا لامرأة واحدة !

    ها هوذا القلم إذن.. الأكثر بوحا والأكثر جرحا ً.

    ها هو ذا الذي لا يتقن المراوغة , ولا يعرف كيف توضع الظلال على الأشياء . ولا كيف ترش الألوان على الجرح المعروض للفرحة .

    وها هي الكلمات التي حرمت منها , عارية كما أردتها , موجعه كما أردتها , فَلِمَ رعشة الخوف تشلّ يدي , وتمنعني من الكتابة؟
    تراني أعي في هذه اللحظة فقط ، أنني استبدلت بفرشاتي سكيناً. وأن
    الكتابة إليك قاتله.. كحبك .

    ارتشفت قهوتك المرة, بمتعه مشبوهة هذه المرّة. شعرت أنني على وشك أن اعثر على جمله أولى, ابدأ بها هذا الكتاب .

    جمله قد تكون في تلقائية كلمات رسالة .
    كأن أقول مثلا :
    "أكتب إليك من مدينه ما زالت تشبهك, وأصبحت أشبهها. ما زالت الطيور تعبر هذه الجسور على عجل, وأنا أصبحت جسرا آخر معلقاً هنا.

    لا تحبي الجسور بعد اليوم..".
    أو شيئا آخر مثل :

    " أمام فنجان قهوة ذكرتك ..

    كان لا بد أن تضعي ولو مرة قطعة سكر في قهوتي . لماذا كل هذه الصينية.. من أجل قهوة مرّة..؟".

    كان يمكن أن أقول أي شيء ...
    ففي النهاية, ليست الروايات سوى رسائل وبطاقات, نكتبها خارج المناسبات المعلنة.. لنعلن نشرتنا النفسية, لمن يهمهم أمرنا .

    ولذا أجملها, تلك التي تبدأ بجمله لم يتوقعها من عايش طقسنا وطقوسنا. وربما كان يوما سببا في كل تقلباتنا الجوية .
    تتزاحم الجمل في ذهني . كل تلك التي لم تتوقعيها .
    وتمطر الذاكرة فجأة ..
    فأبتلع قهوتي على عجل. وأشرع نافذتي لأهرب منك إلى السماء الخريفية.. إلى الشجر والجسور والمارة.

    إلى مدينة أصبحت مدينتي مرة أخرى . بعدما أخذت لي موعدا معها لسبب آخر هذه المرة .

    ها هي ذي قسنطينة.. وها هو كل شيء أنت .
    وها
    أنت تدخلين إليّ, من النافذة نفسها التي سبق أن دخلت منها منذ سنوات. مع
    صوت المآذن نفسه, وصوت الباعة, وخطى النساء الملتحفات بالسواد, والأغاني
    القادمة من مذياع لا يتعب ...


    "يا التفاحة .. يا التفاحة ... خبريني وعلاش الناس والعة بيك ..".
    تستوقفني هذه الأغنية بسذاجتها .

    تضعني وجهاً لوجه مع الوطن . تذكرني دون مجال للشك بأنني في مدينه عربيه فتبدو السنوات التي قضيتها في باريس حلماً خرافياً .

    هل
    التغزل بالفواكه ظاهره عربية؟ أم وحده التفاح الذي ما زال يحمل نكهة
    خطيئتنا الأولى, شهيّ لحدّّ التغنّي به، في أكثر من بلد عربي .


    وماذا لو كنت تفاحه؟
    لا لم تكوني تفاحه .

    كنت
    المرأة التي أغرتني بأكل التفاح لا أكثر. كنت تمارسين معي فطرياً لعبة
    حواء . ولم يكن بإمكاني أن أتنكر لأكثر من رجل يسكنني, لأكون معك أنت
    بالذات في حماقة آدم !


    -أهلا سي خالد..واش راك اليوم ..؟

    يسلّم عليّ الجار, تسلّقت نظراته طوابق حزني. وفاجأه وقوفي الصباحي, خلف شرفة للذهول .

    أتابع
    في نظرة غائبة, خطواته المتجهة نحو المسجد المجاور . وما يليها من خطوات,
    لمارة آخرين, بعضها كسلى, وأخرى عجلى, متجهة جميعها نحو المكان نفسه .


    الوطن كله ذاهب للصلاة .

    والمذياع يمجد أكل التفاحة .

    وأكثر
    من جهاز هوائي على السطوح, يقف مقابلا المآذن يرصد القنوات الأجنبية، التي
    تقدم لك كل ليله على شاشة تلفزيونك, أكثر من طريقه _عصريه_ لأكل التفاح !


    أكتفي بابتلاع ريقي فقط .
    في الواقع لم أكن أحب الفواكه. ولا كان أمر التفاح يعنيني بالتحديد .

    كنت أحبك أنت. وما ذنبي إن جاءني حبك في شكل خطيئة؟

    كيف أنت.. يسألني جار ويمضي للصلاة .
    فيجيب لساني بكلمات مقتضبة، ويمضي في السؤال عنك .
    كيف أنا؟
    أنا ما فعلته بي سيدتي.. فكيف أنتِ ؟
    يا امرأة كساها حنيني جنوناً، وإذا بها تأخذ تدريجيا , ملامح مدينه وتضاريس وطن .
    impossible_love
    impossible_love
    site Admin
    site Admin

    ذكر
    عدد الرسائل : 21
    مزاجي : 10
    احترام قوانين المنتدى :
    65 / 10065 / 100

    sms : <!--- MySMS By AlBa7ar Semauae.com --><form method="POST" action="--WEBBOT-SELF--"> <!--webbot bot="SaveResults" u-file="fpweb:///_private/form_results.csv" s-format="TEXT/CSV" s-label-fields="TRUE" --><fieldset style="padding: 2; width:208; height:104"> <legend><b>My SMS</b></legend> <marquee onmouseover="this.stop()" onmouseout="this.start()" direction="up" scrolldelay="2" scrollamount="1" style="text-align: center; font-family: Tahoma; " height="78">خبروها انني اموت فداها فعظامي تشتهي ان تدوسها قدماها</marquee></fieldset></form><!--- MySMS By AlBa7ar Semauae.com -->
    تاريخ التسجيل : 02/05/2008

    1245 رد: أحلام مستغانمي

    مُساهمة من طرف impossible_love في الإثنين مايو 05, 2008 11:13 am

    فوضــــــــــــــــي الحواس

    عكس الناس, كان يريد أن يختبر بها الإخلاص. أن يجرب معها متعة الوفاء عن جوع, أن يربي حبًا وسط ألغام الحواس.
    هي لا تدري كيف اهتدت أنوثتها إليه.
    هو الذي بنظرة, يخلع عنها عقلها, ويلبسها شفتيه. كم كان يلزمها من الإيمان, كي تقاوم نظرته!
    كم كان يلزمه من الصمت, كي لا تشي به الحرائق!
    هو الذي يعرف كيف يلامس أنثى. تماما, كما يعرف ملامسة الكلمات. بالاشتعال المستتر نفسه.
    يحتضنها من الخلف, كما يحتضن جملة هاربة, بشيء من الكسل لكاذب.
    شفتاه تعبرانها ببطء متعمّد, على مسافة مدروسة للإثارة.
    تمرّان
    بمحاذاة شفتيها, دون أن تقبلاهما تمامًا. تنزلقان نحو عنقها, دون أن
    تلامساه حقّاً. ثم تعاودان صعودهما بالبطء المتعمّد نفسه. وكأنّه كان
    يقبّلها بأنفاسه, لا غير.

    هذا لرجل الذي يرسم بشفتيه قدرها, ويكتبها ويمحوها من غير أن يقبلها, كيف لها أن تنسى.. كلّ ما لم يحدث بينه وبينها؟
    في ساعة متأخرة من الشوق, يداهمها حبه.
    هو, رجل الوقت ليلا, يأتي في ساعة متأخره من الذكرى. يباغتها بين نسيان واخر. يضرم الرغبة في ليلها.. ويرحل.
    تمتطي إليه جنونها, وتدري: للرغبة صهيل داخلي لا يعترضه منطق. فتشهق, وخيول الشوق الوحشية تأخذها إليه.
    هو
    رجل الوقت سهوًا. حبه حالة ضوئية. في عتمة الحواس يأتي. يدخل الكهرباء إلى
    دهاليز نفسها. يوقظ رغباتها المستترة. يشعل كل شيء في داخلها.. ويمضي.

    فتجلس, في المقعد المواجه لغيابه, هناك.. حيث جلس يومًا مقابلاً لدهشتها. تستعيد به انبهارها الأوّل.
    هو..
    رجل الوقت عطرًا. ماذا تراها تفعل بكل تلك الصباحات دونه؟ وثمة هدنة مع
    الحب, خرقها حبه. ومقعد للذاكرة, ما زال شاغراً بعده. وأبواب مواربة
    للترقب. وامرأة.. ريثما يأتي, تحبّه كما لو أنه لن يأتي. كي يجيء.

    لو يأتي.. هو رجل الوقت شوقًا. تخاف أن يشي به فرحها المباغت, بعدما لم يشِ غير لحبر بغيابه.
    أن يأتي, لو يأتي.
    كم يلزمها من الأكاذيب, كي تواصل الحياة وكأنه لم يأت! كم يلزمها من الصدق, كي تقنعه أنها انتظرته حقّا!
    لو..
    كعادته, بمحاذاة الحب يمر, فلن تسأله أيّ طريق سلك للذكرى, ومن دلّه على امرأة, لفرط ما انتظرته, لم تعد تنتظر.
    لو..
    بين مطار وطائرة, انجرف به الشوق إليها فلن تصدق أنه استدل على النسيان بالذاكرة. ولن تسأله عن أسباب هبوطه الاضطراريّ.
    فهي تدري, كنساء البحّارة تدري, أن البحر سيسرقه منها وأنّه رجل الإقلاع.. حتمًا.
    ريثما يأتي.
    هو سيد الوقت ليلاُ. سيد المستحيلات. والهاتف العابر للقارّات. والحزن العابر للأمسيات. والانبهار الدائم بليل أوّل.
    ريثما يعود ثانية حبيبها, ريثما تعود من جديد حبيبته, مازالت في كل ساعة متأخرة من الليل تتساءل.. ماذا تراه الآن يفعل؟


    اليوم عاد..
    هو
    الرجل الذي تنطبق عليه دوماً, مقولة أوسكار وايلد "خلق الإنسان الّلغة
    ليخفي بها مشاعره". مازال كلّما تحدث تكسوه اللغة, ويعريه الصمت بين
    الجمل.

    وهي ما زالت انثى التداعيات. تخلع وترتدي الكلمات عن ضجر جسدي.. على عجل.
    هيَذي عارية الصوت. تكسو كلمات اللقاء بالتردد بين سؤالين.
    تحاول كعادتها, أن تخفي بالثرثرة بردها أمامه.
    كادت تسأله: لماذا لبس ابتسامته معطفًا للصمت, اليوم بالذات, بعد شهرين من القطيعة؟
    ثمّ فكرت في سؤال آخر: أينتهي الحب عندما نبدأ بالضحك من الأشياء التي بكينا بسببها يوماً؟
    وقبل أن تسأل. بدا لها وكأنه غير مكترث إلا بصمتها أمام ضحكته. لحظتها فقط تنبهت إلى أنه لم يكن يرتدي معطفًا.
    الحزن
    لا يحتاج إلى معطف مضاد للمطر. إنه هطولنا السري الدائم. وبرغم ذلك, ها هي
    اليوم تقاوم عادتها في الكلام. وتجرب معه الصمت, كما يجرب معها الآن
    الابتسام.

    الابتسامة الغائبة, صمته. أو لغته الأخرى التي يبدو وكأنه
    يواصل بها الحديث إلى نفسه لا إلى الآخرين. ويسخر بها من أشياء يعرفها
    وحده.

    الذي يخفيه عنها, كثيرا ما أثار حزنها. أما الذي يثير فضولها, فلماذا تخلّى عنها ذات يوم بين جملتين, ورحل؟
    تذكر أنّه, يومها أطبق على الحزن ضحكة ومضى. دون أن تعرف تمامًا ماذا كان ينوي أن يقول؟
    لا تريد أن تصدق أنه تخلى عنها, لأنها رفضت يوما أن ترافقه إلى مشاهدة ذلك الفيلم الذي كان يستعجل مشاهدته.
    سألته أهو فيلم عاطفي.. أجاب "لا".
    سألته أهو فيلم ضاحك.. أجاب"لا".
    - ولماذا تريد أن نذهب لمشاهدته إذن؟
    - لأنني أحب كل ما يثير فيّ البكاء.
    ضحكت يومها. استنتجت أنّه رجل غريب الأطوار, لا يعرف كيف يتدبر أمر حب.
    وهي لا تصدق أيضا ما قاله مرة, من أن مأساة الحب الكبير, أنه يموت دائما صغيرا. بسبب الأمر الذي نتوقعه الأقل.
    أيعقل أن يكون حبها قد مات, فقط لأنها لم تشعر برغبة في أن تبكي معه, في عتمة صالة سينما؟
    وإنما كانت تفضل لو دعاها إلى مكان آمن, بعيدا عن فضول الآخرين, يمكنهما فيه أن يعيشا اشتعالاتٍ عالية..
    ما
    تعتقده, هو كونه أراد إذلالها, كي يضمن امتلاكها. وربما ظن أن على الرجل
    إذا أراد الاحتفاظ بامرأة, أن يوهمها أنّه في أية لحظة يمكنه أن يتخلى
    عنها.

    أما هي, فكانت دائما تعتقد أن على المرأة أن تكون قادرة على التخلي عن أي شيء لتحتفظ بالرجل الذي تحبه.
    وهكذا تخلت ذات يوم عن كل شيء وجاءته.



    تذكر
    جلست وحيدة في تلك الزاوية اليسرى, من ذلك المقهى الذي كان يعرف الكثير
    عنهما, والذي أصبح منذ ذلك اليوم يحمل اسمه خطأً "الموعد".

    أحيانا, يجب على الأماكن أن تغير أسماءها, كي تطابق ما أصبحنا عليه بعدها, ولا تستفزنا بالذاكرة المضادّة.
    ألهذا,
    عندما طلبته البارحة هاتفيا, قال "انتظريني هناك" ثم أضاف مستدركا "
    اختاري لنا طاولة أخرى.. في غير الزاوية اليسرى" وواصل بعد شيء من الصمت
    "ما عاد اليسار مكانا لنا".

    ألأن الحروب والخلافات السياسية طالت كل شيء, ووصلت حتى طاولات العشاق وأسّرتهم؟
    أم
    لأنه لا يريد إذلال الذاكرة, أراد لها طاولة لا يتعرف الحب فيها إليهما,
    كي يكون بإمكانهما أن يضحكا, حيث لم يستطيعا يوماً البكاء؟

    هاهما جالسان إلى الطاولة المقابلة للذاكرة.
    هناك.. حيث ذات يوم, على جسد الكلمات أطفأ سيجارته الأخيرة. ثم عندما لم يبق في جعبته شيء, دخن كل أعقاب الأحلام وقال..
    لا تذكر ماذا قال بالتحديد. قبل أن يحول قلبها مطفأة للسجائر, ويمضي.
    منذ ذلك اليوم وهي تتصدى لشوقها الذي فخخه بالتحدي.
    تلهي
    نفسها عن حبه, بكراهيته, في انتظار العثور على مبرر مشرّف للاتصال به,
    مناسبة ما, يمكن أن تقول له فيها "ألو.. كيف أنت؟" دون أن تكون قد انهزمت
    تماماً؟

    في تمويه لإخفاقات عشقيَّة, عرضت عليه يوماً أن يصبحا صديقين.
    أجابها ضاحكاً "لا أعرف مصادقة جسد أشتهيه". كادت تسعد, لولا أنه أضاف " أنت أشهى عندما ترحلين.. ثمة نساء يصبحن أجمل في الغياب".
    ولم تفهم ما الذي كان يعنيه.
    أما الذي كان يعنيها, فأن تستمع إليه.
    هوذا,
    لم يتغير. ما زال يتوق إلى الكلام الذي لا يقال بغير العينين. وهي لا تملك
    إلاّ أن تصمت, كي ينصتا معاً إلى صخب الصمت بين عاشقين سابقين.

    بين نظرتين, يتابع الحب تهرّبه العابث. وذاكرة العشق ترتبك.
    مع عاشق آخر, كان بإمكانها أن تخلق الآن ضجة وضحكاً.
    أن تختلق الآن للصمت صوتاً, يغطّي على صمتها. أن تخلق الآن إجابة لكل سؤال.
    ولكن معه, هي تحتفظ بالأسئلة, أو تطرحها عليه دفعة واحدة, دون صوت, بل بذبذبات صمت وحده يعرفها.
    وهو
    يقول دون أن يطفئ سيجارته تماماً, دون أن يشعل رماد الأحلام, دون أن يقول
    شيئاً بالتحديد, دون أن يقول شيئاُ إطلاقاً, كان يعترف لها بأنه تغيّر
    كثيراً منذ ذلك الحين.

    هو رجل يشي به سكوته المفاجئ بين كلمتين.
    ولذا يصبح الصمت معه حالة لغوية, وأحيانا حالة جوية, تتحكم فيها غيمة مفاجئة للذكرى.
    حتمًا.. كان به شيء من الساديّة.
    واللحظة أيضًا تراه مغريًا وموجعًا في آن واحد. ولم تسأله لماذا هو كذلك.
    أيمكن للإغراء أن يكون طيباً؟ هو الذي يوقظ شراسة الأحلام فينا..
    هي كانت تريد أن تسأله فقط: كيف هو؟
    ولكن قبل أن تقول شيئاً, سرق منها السؤال نفسه الذي لن يطرح غيره بعد ذلك, وقال: كيف أنت؟
    بين ابتسامتين لفّ حول عنقه السؤال ربطة عنق من الكذب الأنيق. وعاد إلى صمته.
    أكان يخاف على الكلمات من البرد؟ أم يخاف عليها هي من الأسئلة؟
    الأسئلة غالباً خدعة, أي كذبة مهذبة نستدرج بها الآخرين إلى كذبة أكبر.
    هو نفسه قال هذا في يوم بعيد, قبل أن..
    تذكر
    قوله "تحاشَيْ معي الأسئلة. كي لا تجبريني على الكذب. يبدأ الكذب حقاً
    عندما نكون مرغمين على الجواب. ما عدا هذا, فكل ما سأقوله لك من تلقاء
    نفسي, هو صادق".


    يومها حفظت الدرس جيّداً. وحاولت أن تخلق لغة جديدة على قياسه, لغة دون علامات استفهام.
    كانت تنتظر أن تأتي الأجوبة. وعندها فقط كانت تضعها أسفل أسئلتها, دون أن تنسى أن تتبعها بعلامات تعجب, وغالباً بعلامات إعجاب.
    تدريجيّاً, وجدت في فلسفته في التحاور, من دون أسئلة ولا أجوبة, حكمة, وربما نعمةً ما.
    impossible_love
    impossible_love
    site Admin
    site Admin

    ذكر
    عدد الرسائل : 21
    مزاجي : 10
    احترام قوانين المنتدى :
    65 / 10065 / 100

    sms : <!--- MySMS By AlBa7ar Semauae.com --><form method="POST" action="--WEBBOT-SELF--"> <!--webbot bot="SaveResults" u-file="fpweb:///_private/form_results.csv" s-format="TEXT/CSV" s-label-fields="TRUE" --><fieldset style="padding: 2; width:208; height:104"> <legend><b>My SMS</b></legend> <marquee onmouseover="this.stop()" onmouseout="this.start()" direction="up" scrolldelay="2" scrollamount="1" style="text-align: center; font-family: Tahoma; " height="78">خبروها انني اموت فداها فعظامي تشتهي ان تدوسها قدماها</marquee></fieldset></form><!--- MySMS By AlBa7ar Semauae.com -->
    تاريخ التسجيل : 02/05/2008

    1245 رد: أحلام مستغانمي

    مُساهمة من طرف impossible_love في الإثنين مايو 05, 2008 11:15 am

    عابر سرير
    أحلام مستغانمي



    اهداء
    الى أبي... دوما.
    والى شرفاء هذه الأمة ورجالها الرائعين, الذين يعبرون بأقدارهم دون انحناء, متشبثين بأحلام الخاسرين.
    واليك في فتنة عبورك الشامخ, عبورك الجامح,يوم تعثر بك قدري...كي تقيم.

    أحلام




    "عابرة سبيل هي الحقيقة..
    ولا شيء يستطيع أن يعترض سبيلها".
    ايميل زولا








    الفصل الأول



    كنا مساء اللهفة الأولى, عاشقين في ضيافة المطر, رتبت لهما المصادفة موعدا خارج المدن العربية للخوف.
    نسينا لليلة أن نكون على حذر, ظنا منا أن باريس تمتهن حراسة العشاق.
    إن
    حبا عاش تحت رحمة القتلة, لا بد أن يحتمي خلف أول متراس متاح للبهجة. أكنا
    إذن نتمرن رقصا على منصة السعادة, أثناء اعتقادنا أن الفرح فعل مقاومة؟ أم
    أن بعض الحزن من لوازم العشاق؟


    في مساء الولع العائد مخضبا بالشجن. يصبح همك كيف تفكك لغم الحب بعد عامين من الغياب, وتعطل فتيله الموقوت, دون أن تتشظى بوحا.
    بعنف معانقة بعد فراق, تود لو قلت "أحبك" كما لو تقول "ما زلت مريضا بك".
    تريد أم تقول كلمات متعذرة اللفظ , كعواطف تترفع عن التعبير, كمرض عصي على التشخيص.
    تود
    لو استطعت البكاء. لا لأنك في بيته, لا لأنكما معا, لا لأنها أخيرا جاءت,
    لا لأنك تعيس ولا لكونك سعيدا, بل لجمالية البكاء أمام شيء فاتن لن يتكرر
    كمصادفة.


    التاسعة والربع ,وأعقاب سجائر.
    وقبل سيجارة من ضحكتها الماطرة التي رطبت كبريت حزنك.
    كنت ستسألها , كيف ثغرها في غيابك بلغ سن الرشد؟
    وبعيد قبلة لم تقع, كنت ستستفسر: ماذا فعلت بشفتيها في غيبتك؟ من رأت عيناها؟ لمن تعرى صوتها؟ لمن قالت كلاما كان لك؟
    هذه
    المرأة التي على ايقاع الدفوف القسنطينية, تطارحك الرقص كما لو كانت
    تطارحك البكاء. ما الذي يدوزن وقع أقدامها, لتحدث هذا الاضطراب الكوني من
    حولك؟

    كل ذاك المطر. وأنت عند قدميها ترتل صلوات الاستسقاء. تشعر
    بانتماءك إلى كل أنواع الغيوم. إلى كل أحزاب البكاء, إلى كل الدموع
    المنهطلة بسبب النساء.


    هي هنا. وماذا تفعل بكل هذا الشجن؟ أنت الرجل الذي لا يبكي بل يدمع, لا يرقص بل يطرب, لا يغني بل يشجى.
    أمام كل هذا الزخم العاطفي, لا ينتابك غير هاجس التفاصيل, متربصا دوما برواية.
    تبحث عن الأمان في الكتابة؟ يا للغباء!
    ألأنك
    هنا, لا وطن لك ولا بيت, قررت أن تصبح من نزلاء الرواية, ذاهبا الى
    الكتابة, كما يذهب آخرون الى الرقص, كما يذهب الكثيرون الى النساء, كما
    يذهب الأغبياء الى حتفهم؟

    أتنازل الموت في كتاب؟ أم تحتمي من الموت بقلم؟

    كنا في غرفة الجلوس متقابلين, على مرمى خدعة من المخدع. عاجزين على انتزاع فتيل قنبلة الغيرة تحت سرير صار لغيرنا.
    لموعدنا
    هذا , كانت تلزمنا مناطق منزوعة الذكريات, مجردة من مؤامرة الأشياء علينا,
    بعيدة عن كمين الذاكرة. فلماذا جئت بها إلى هذا البيت بالذات, إذا كنت
    تخاف أن يتسرب الحزن إلى قدميها؟

    ذلك أن بي شغفا إلى قدميها. وهذه حالة جديدة في الحب. فقبلها لم يحدث أن تعلقت بأقدام النساء.
    هي ما تعودت أن تخلع الكعب العالي لضحكتها, لحظة تمشي على حزن رجل.
    لكنها انحنت ببطء أنثوي, كما تنحني زنبقة برأسها, وبدون أن تخلع صمتها, خلعت ما علق بنعليها من دمي, وراحت تواصل الرقص حافية مني.
    أكانت تعي وقع انحنائها الجميل على خساراتي, وغواية قدميها عندما تخلعان أو تنتعلان قلب رجل؟
    شيء
    ما فيها, كان يذكرني بمشهد "ريتا هاورث" في ذلك الزمن الجميل للسينما, وهي
    تخلع قفازيها السوداوين الطويلين من الساتان, إصبعا إصبعا, بذلك البطء
    المتعمد, فتدوخ كل رجال العالم بدون أن تكون قد خلعت شيئا.

    هل من هنا جاء شغف المبدعين بتفاصيل النساء؟ ولذا مات بوشكين في نزال غبي دفاعا عن شرف قدمي زوجة لم تكن تقرأه.

    في
    حضرتها كان الحزن يبدو جميلا. وكنت لجماليته, أريد أن أحتفظ بتفاصيله
    متقدة في ذاكرتي, أمعن النظر إلى تلك الأنثى التي ترقص على أنغام الرغبة,
    كما على خوان المنتصرين, حافية من الرحمة بينما أتوسد خسارات عمري عند
    قدميها.


    هي ذي , كما الحياة جاءت, مباغتة كل التوقعات, لكأنها تذهب
    الى كل حب حافية مبللة القدمين دوما, لكأنها خارجة لتوها من بركة الخطايا
    أو ذاهبة صوبها.

    اشتقتها! كم اشتقتها, هذه المرأة التي لم أعد أعرف قرابتي بها, فأصبحت أنتسب الى قدميها.
    هي ذي . وأنا خائف, إن أطلت النظر إلى العرق اللامع على عري ظهرها , أن يصعقني تيار الأنوثة.
    هي أشهى, هكذا. كامرأة تمضي مولية ظهرها, تمنحك فرصة تصورها, تتركك مشتعلا بمسافة مستحيلها.

    أنا
    الرجل الذي يحب مطاردة شذى عابرة سبيل, تمر دون أن تلتفت. تميتني امرأة
    تحتضنها أوهامي من الخلف. ولهذا اقتنيت لها هذا الفستان الأسود من
    الموسلين, بسبب شهقة الفتحة التي تعري ظهره, وتسمرني أمام مساحة يطل منها
    ضوء عتمتها.

    أو ربما اقتنيته بسبب تلك الاهانة المستترة التي اشتممتها
    من جواب بائعة, لم تكن تصدق تماما أن بامكان عربي ذي مظهر لا تفوح منه
    رائحة النفط, أن ينتمي الى فحش عالم الاقتناء.


    كنت أتجول مشيا
    قادما من الأوبرا, عندما قادتني قدماي الى "فوبور سانت أونوريه" . ما
    احتطت من شارع تقف على جانبيه سيارات فخمة في انتظار نساء محملات بأكياس
    فائقة التميز, ولا توجست من محلات لا تضع في واجهاتها سوى ثوب واحد أو
    ثوبين. لم أكن أعرف ذلك الحي , أصلا.

    عرفت اسم الحي في مابعد, عندما أمدتني البائعة ببطاقة عليها العربون الذي دفعته لأحجز به ذلك الثوب.
    بتلك
    الأنفة المشوبة بالجنون, بمنطق" النيف" الجزائري تشتري فستان سهرة يعادل
    ثمنه معاشك في الجزائر لعدة شهور, أنت الذي تضن على نفسك بالأقل. أفعلت
    ذلك رغبة منك في تبذير مال تلك الجائزة التي حصلت عليها, كما لتنجو من
    لعنة؟ أم لتثبت للحب أنك الأكثر سخاء منه؟

    أن تشتري فستان سهرة لامرأة
    لم تعد تتوقع عودتها, ولا تعرف في غيابك ماذا فعل الزمن بقياساتها, أهي
    رشوة منك للقدر؟ أم معابثة منك للذاكرة؟ فأنت تدري أن هذا الفستان الذي
    بنيت عليه قصة من الموسلين لم يوجد يوما, ولكن الأسود يصلح ذريعة لكل شيء.

    ولذا هو لون أساسي في كل خدعة.

    أذكر
    يوم صادفتها في ذلك المقهى, منذ أكثر من سنتين, لم أجد سوى ذريعة من
    الموسلين لمبادرتها. سائلا ان كانت هي التي رأيتها مرة في حفل زفاف,
    مرتدية ثوبا طويلا من الموسلين الأسود.

    ارتبكت. أظنها كانت ستقول"لا" ولكنها قالت "ربما" .
    أحرجها أن تقول " نعم ".
    في الواقع, لم نكن التقينا بعد. لكنني كنت أحب أن أختلق, مع امرأة , ذكريات ماض لم يكن. أحب كل ذاكرة لا منطق لها.
    بدأنا منذ تلك اللحظة نفصل قصة على قياس ثوب لم يوجد يوما في خزانتها.
    عندما
    استوقفني ذلك الفستان قبل شهرين في واجهة محل, شعرت أنني أعرفه. أحببت
    انسيابه العاطفي. لكأنه كان يطالب بجسدها أن يرتديه, أو كأنه حدث لها أن
    ارتدته في سهرة ما , ثم علقته على " الجسد المشجب" لامرأة أخرى , ريثما
    تعود.

    عندما دخلت المحل , كنت مرتبكا كرجل ضائع بين ملابس النساء.
    فأجبت بأجوبة غبية عن الأسئلة البديهية لتلك البائعة المفرطة في الأناقة
    قدر فرطها في التشكك بنيتي.

    Dans quelle taille voulez-vous cette robe Monsieur
    ?

    كيف
    لي أن أعرف قياس امرأة ما سبرت جسدها يوما الا بشفاه اللهفة؟ امرأة أقيس
    اهتزازاتها بمعيار ريختر الشبقي. أعرف الطبقات السفلية لشهوتها. أعرف في
    أي عصر تراكمت حفريات رغباتها, وفي أي زمن جيولوجي استدار حزام زلازلها,
    وعلى أي عمق تكمن مياه أنوثتها الجوفية. أعرف كل هذا... ولم أعد , منذ
    سنتين ,أعرف قياس ثوبها!


    لم تفاجأ البائعة كثيرا بأميتي, أو ألا
    يكون ثمن ذلك الثوب في حوزتي. فلم يكن في هيئتي ما يوحي بمعرفتي بشؤون
    النساء, ولا بقدرتي على دفع ذلك المبلغ.

    غير أنها فوجئت بثقافتي عندما
    تعمدت أن أقول لها بأنني غير معني باسم مصمم هذا الفستان, بقدر ما يعنيني
    تواضعه أمام اللون الأسود, حتى لكأنه ترك لهذا اللون أن يوقع الثوب نيابة
    عنه, في مكمن الضوء, وأنني أشتري ضوء ظهر عار بثمن فستان!

    قالت كمن يستدرك:
    - أنت رجل ذواقة.
    ولأنني لك أصدق مديحها, لاقتناعي أن الذوق لمثلها يرقى وينحط بفراغ وامتلاء محفظة نقود, قلت:
    -
    هي ليست قضية ذوق, بل قضية ضوء. المهم ليس الشيء بل إسقاطات الضوء عليه.
    سالفادور دالي أحب Gala وقرر خطفها من زوجها الشاعر بول ايلوار لحظة رؤيته
    ظهرها العاري في البحر صيف 1949.


    سألتني مندهشة لحديث لم يعودها عليه زبائن , شراء مثل هذا الثوب ليس حدثا في ميزانيتهم.
    - هل أنت رسام؟
    كدت أجيب " بل أنا عاشق" . لكنني قلت:
    - لا ... أنا مصور.
    وكان
    يمكن أن أضيف أنني مصور " كبير" , مادمت موجودا في باريس لحصولي على جائزة
    أحسن صورة صحافية عامئذ. فلم يكن في تلك الصورة التي نلتها مناصفة مع
    الموت, ما يغري فضول امرأة مثلها. ولذا هي لن تفهم أن يكون هذا الثوب
    الأسود هو أحد الاستثمارات العاطفية التي أحببت أن أنفق عليها ما حصلت
    عليه من تلك المكافأة.

    من قال إن الأقدار ستأتي بها حتى باريس, وإنني سأراه يرتديها؟

    هاهي ترتديه . تتفتح داخله كوردة نارية. هي أشهى هكذا, وهي تراقص في حضوري رجلا غيري, هو الحاضر بيننا بكل تفاصيل الغياب.
    لو
    رأى بورخيس تلك المرأة ترقص لنا معا, أنا وهو, لوجد " للزاندالي" قرابة
    بالرقص الأرجنتيني, كما التانغو, انه " فكر حزين يرقص" على إيقاع الغيرة
    لفض خلافات العشاق.

    في لحظة ما , لم تعد امرأة . كانت الهة إغريقية ترقص حافية لحظة انخطاف.
    بعد ذلك سأكتشف أنها كانت الهة تحب رائحة الشواء البشري, ترقص حول محرقة عشاق تعاف قرابينهم ولا تشتهي غيرهم قربانا.
    لكأنها كانت قسنطينة, كلما تحرك شيء فيها , حدث اضطراب جيولوجي واهتزت الجسور من حولها, ولا يمكنها أن ترقص إلا على جثث رجالها.
    هذه الفكرة لم تفارقني عندما حاولت فيما بعد فهم نزعاتها المجوسية.
    ماالذي
    صنع من تلك المرأة روائية تواصل , في كتاب, مراقصة قتلاها؟ أتلك النار
    التي خسارة بعد أخرى, أشعلت قلمها بحرائق جسد عصي على الاطفاء؟

    أم هي رغبتها في تحريض الريح, باضرام النار في مستودعات التاريخ التي سطا عليها رجال العصابات؟
    في
    الواقع كنت أحب شجاعتها, عندما تنازل الطغاة وقطاع طرق التاريخ, ومجازفتها
    بتهريب ذلك الكم من البارود في كتاب. ولا أفهم جبنها في الحياة, عندما
    يتعلق الأمر بمواجهة زوج.

    تماما, كما لا أجد تفسيرا لذكائها في رواية,
    وغبائها خارج الأدب, الى حد عدم قدرتها, وهي التي تبدو خبيرة في النفس
    البشرية, على التمييز بين من هو مستعد للموت من أجلها

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء يناير 23, 2019 8:25 am